السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 231

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الأساسية كنّا نتحدّث عن الحالة الثالثة ، أي حالة الشكّ الساذج الذي لم يقترن بالعلم الإجمالي . والآن ندرس حالة الشكّ الناتج عن العلم الإجمالي ، أي الشكّ في الحالة الثانية من الحالات الثلاث السابقة ، وهذا يعني أنّنا درسنا الشكّ بصورته الساذجة وندرسه الآن بعد أن نضيف إليه عنصراً جديداً وهو العلم الإجمالي ، فهل تجري فيه القاعدة العملية الثانوية كما كانت تجري في موارد الشكّ الساذج ، أوْ لا ؟ منجّزية العلم الإجمالي : وعلى ضوء ما سبق يمكننا تحليل العلم الإجمالي إلى علمٍ بأحد الأمرين وشكٍّ في هذا وشكٍّ في ذاك . ففي يوم الجمعة نعلم بوجوب أحد الأمرين « صلاة الظهر أو صلاة الجمعة » ، ونشكّ في وجوب الظهر كما نشكّ في وجوب الجمعة ، والعلم بوجوب أحد الأمرين - بوصفه علماً - يشمله مبدأ حجّية العلم الذي درسناه في بحثٍ سابق ، فلا يسمح لنا العقل لأجل ذلك بترك الأمرين معاً : الظهر والجمعة ؛ لأنّنا لو تركناهما معاً لخالفنا علمنا بوجوب أحد الأمرين ، والعلم حجّة عقلًا في جميع الأحوال سواء كان إجمالياً أو تفصيلياً . ويؤمن الرأي الأصولي السائد في مورد العلم الإجمالي لا بثبوت الحجّية للعلم بأحد الأمرين فحسب ، بل يؤمن أيضاً بعدم إمكان انتزاع هذه الحجّية منه واستحالة ترخيص الشارع في مخالفته بترك الأمرين معاً ، كما لا يمكن للشارع أن ينتزع الحجّية من العلم التفصيلي ويرخّص في مخالفته وفقاً للمبدإ الأصولي - المتقدّم الذكر في بحث حجّية القطع « 1 » - القائل باستحالة صدور الردع من

--> ( 1 ) تقدّم تحت عنوان : العنصر المشترك بين النوعين